تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

421

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالواقع المشكوك على فرض وجوده ، فعندما يقول - مثلًا - : ( صدّق العادل ) ، أو ( احتط في دينك ) ، أو ( جعلت الأمارة حجّة ) ، أو يستخدم أيّ لسان آخر في مقام إفادة هذا المعنى ، فهو يريد بهذه الألسنة والصياغات الحكاية أن ذلك الواقع المشكوك - وهو وجوب الصلاة أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا - على تقدير وجوده وثبوته فهو مهمّ في نظر المولى إلى درجة لا يرضى بفواته حتى من الشاك . وهو إما أن يكون مهمّاً مطلقاً بمجرّد كونه مشكوكاً ، كما هو الحال لو جعل وجوب الاحتياط ، أو يكون مهمّاً فيما إذا كان مقترناً بشكّ خاصّ ، كما إذا قال : ( صدّق العادل ) ، فهنا يبرز اهتمامه بالواقع المحتمل إذا كان الاحتمال ناشئاً من خبر الثقة - مثلًا - ومقروناً به ، لا ما إذا كان مجرّداً عن ذلك . والحاصل : أنّ الخطابات الظاهرية إنّما تنجز الواقع بنكتة كشفها ، فهي تبرز شدّة اهتمام المولى بالواقع المشكوك على تقدير وجوده ، وهذا الإبراز يوجب القطع الوجداني بأن الواقع على تقدير وجوده فهو مما يهتمّ به المولى ، بحيث لا يرضى بتفويته حتى من الشاكّ . وهذا القطع يخرج التكليف المشكوك من دائرة قبح العقاب بلا بيان - لو قلنا بهذه القاعدة - ويدخله في دائرة التنجيز عقلًا ، أي حسن العقاب مع البيان ؛ وذلك لما قلناه سابقاً من أنّ التكاليف المشكوكة ليست كلّها مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل إنّما تكون مجرى لها إذا لم يتمّ بيان لا على أصل وجودها ولا على أهمّيتها على تقدير وجودها . أمّا لو كان التكليف المشكوك مما يعلم بأنّه على تقدير وجوده فهو مهمّ ، بنحو لا يرضى المولى بفواته حتى من الشاكّ ، فقد ذكرنا أنّ مثل هذا العلم بالأهمّية التقديرية يكفي في تنجيز الواقع المشكوك ، وهذا العلم بالقضية التعليقية إنّما يحصل ببركة الخطاب الظاهري . إذن فالخطابات الظاهرية إنّما تنجّز الواقع بهذا الاعتبار .